العلامة المجلسي
136
بحار الأنوار
الرابع عشر أنه رتبه على الشرط بالفاء الدالة على عدم التراخي . الخامس عشر أنه عبر عنها بذكر الله ، فوضع الظاهر موضع الضمير إن فسر بالصلاة للدلالة على أنها ذكر الله ، فمن تركها كان ناسيا لذكر الله ، غافلا عنه ، وإن فسر بالخطبة أيضا يجرى فيه مثله . السادس عشر تعقيبه بالامر بترك ما يشغل عنه من البيع . السابع عشر تعقيبه بقوله : ( ذلكم خير لكم ) وهو يتضمن وجوها من التأكيد الأول نفس تعقيب هذا الكلام لسابقه ، والثاني الإشارة بصيغة البعيد المتضمن لتعظيم المشار إليه ، والثالث تنكير ( خير ) إن لم نجعله اسم تفضيل لأنه أيضا للتعظيم . الثامن عشر تعقيبه بقوله : ( إن كنتم تعلمون ) وهو يتضمن التأكيد من وجوه : الأول نفس هذا الكلام فان العرف يشهد بأنه يذكر في الأمور العظام المرغب فيها ( إن كنت تعلم ما فيه من الخير لفعلته ) . الثاني الدلالة على أن من توانى فيه فإنما هو لجهله بما فيه من الفضل ، ففيه تنزيل لبعض العالمين منزلة الجاهلين ، ودلالة على أنه لا يمكن أن يصدر الترك أو التواني فيه من أحد إلا عن جهل بما فيه . والثالث أنه ترك الجزاء ليذهب الوهم كل مذهب ممكن ، وهو نهاية في المبالغة . والرابع أنه ترك مفعول العلم فاما أن يكون لتنزيله منزلة اللازم فيدل على أنه يكفي في الرغبة والمسارعة إليه وترك ما يشغل عنه الاتصاف بمجرد العلم ، والكون من أهله ، أو ترك إبهاما له لتعظيمه ، وليذهب الوهم كل مذهب ممكن ، فيكون المفهوم أن كل من علم شيئا من الأشياء أسرع إليها ، لان فضلها من البديهيات التي ليس شئ أجلى منها .